الواحدي النيسابوري

105

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وهو قوله : فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وقوله : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ قال ابن عبّاس : يعنى أيّام الدّنيا . نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ قال الحسن وقتادة والسّدّىّ والرّبيع : نصرّفها مرّة لفرقة ومرّة عليها . و « الدّولة » « 1 » : الكرّة . يريد أنّه أدال المسلمين من المشركين يوم بدر ، وأدال المشركين من المسلمين يوم أحد . قوله : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ : أي ليعلمهم مميّزين بالإيمان ( « 2 » من غيرهم « 2 » ) ، أي إنّما يجعل الدّولة للكفّار على المسلمين ؛ ليميّز ( المؤمن ) « 3 » المخلص ممّن يرتدّ عن الدّين إذا أصابته نكبة . والمعنى : ليقع ما علمه غيبا مشاهدة للنّاس ، وليعلم ذلك كائنا موجودا كما علمه غيبا ، والمجازاة إنّما تقع بما ( يعلمه ) « 4 » موجودا ، لا بما علمه غيبا . « 5 » وقوله تعالى : وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ : أي وليكرم قوما بالشّهادة . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ قال ابن عبّاس : يعنى المشركين . وفي هذا إشارة إلى أنّه إنّما يديل الكافرين على ( المؤمنين ) « 6 » لما ذكر ؛ لا لأنّه يحبّهم ، وإذا أدال المؤمنين أدالهم نصرة لهم « 7 » ، ومحبّة منه إيّاهم . 141 - قوله : وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا

--> ( 1 ) الدولة والدولة : لغتان ، ومنه الإدالة : الغلبة . ومنه حديث أبي سفيان وهرقل : ندال عليه ، ويدال علينا : أي نغلبه مرة ويغلبنا أخرى : ( اللسان - مادة : دول ) . ( 2 - 2 ) ب : « من غيره » . ( 3 ) ب : « المسلم » . ( 4 ) أ ، ب : « علمه » . ( 5 ) قال الزجاج : وإنما تقع المجازاة على ما علمه اللّه من الخلق وقوعا ، لا على ما لم يقع وما لم يعلموه ، قال اللّه تعالى : إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ سورة آل عمران : 158 ] ، وقال : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ سورة الطور : 16 ] : ( معاني القرآن للزجاج 1 : 484 ) ، وانظر ما قاله أبو حيان في ( البحر المحيط 3 : 63 ) . ( 6 ) ب : « الكافرين » وهو خطأ والمثبت من أ ، ج . ( 7 ) أ ، ب : « نصرة ومحبة » .